أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر المنشورات

وجبتك المفضلة قد تخنق الكوكب كيف أصبحت اللحوم الحمراء في قلب أزمة المناخ

 

بينما يجلس الإنسان أمام طبقه المفضل من اللحم المشوي أو البرغر اللذيذ نادرًا ما يتخيل أن تلك الوجبة البسيطة تحمل في طياتها آثارًا هائلة على كوكب الأرض فكل قطعة لحم حمراء تمثل في الحقيقة جزءًا من معادلة بيئية معقدة تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض وفي تدهور الأنظمة الطبيعية التي تحافظ على استقرار الحياة



تشير الأبحاث الحديثة إلى أن إنتاج الغذاء في صورته الحالية أصبح من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة التي ترفع حرارة الغلاف الجوي وتدفع نحو تغير مناخي متسارع يمثل تهديدًا عالميًا للحياة البشرية والطبيعية فقرابة ثلث الانبعاثات الكربونية العالمية تأتي من الزراعة وإنتاج الغذاء بينما تحتل اللحوم الحمراء النصيب الأكبر من هذه النسبة بسبب ما يتطلبه إنتاجها من موارد وما تطلقه الحيوانات المجترة من غاز الميثان وهو غاز أكثر تأثيرًا في احتباس الحرارة من ثاني أكسيد الكربون بعدة أضعاف وذلك وفقا لما ذَكَرَهُ موقع “Queen News


تنتج الأبقار والأغنام والماعز كميات ضخمة من هذا الغاز أثناء عملية الاجترار وهي العملية التي تعيد فيها الحيوان الطعام المهضوم جزئيًا إلى الفم لمضغه من جديد هذه العملية الطبيعية التي تمارسها الحيوانات منذ آلاف السنين أصبحت اليوم مشكلة بيئية ضخمة بسبب الزيادة الهائلة في أعدادها لتلبية الطلب البشري المتزايد على اللحوم ومنتجات الألبان


يرى العلماء أن استمرار النظام الغذائي العالمي الحالي دون تغيير سيجعل من المستحيل تقريبًا تحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى ما دون درجة ونصف مئوية وهو الهدف الذي تسعى إليه الاتفاقيات المناخية منذ سنوات حتى مع التحول إلى مصادر طاقة نظيفة سيظل إنتاج الغذاء عقبة كبرى ما لم نعيد التفكير جذريًا في عاداتنا الغذائية


في المقابل تعاني مجتمعات كثيرة في العالم من ضعف في الحصول على الغذاء الصحي فبينما يفرط سكان الدول الغنية في استهلاك اللحوم ومنتجاتها يعاني مئات الملايين في الدول الفقيرة من نقص في البروتينات والفيتامينات والمعادن هذه المفارقة تجعل أزمة الغذاء ليست بيئية فقط بل إنسانية أيضًا فهي تمس العدالة الاجتماعية وتكشف عن خلل عميق في توزيع الموارد


التحول نحو ما يسميه الخبراء بالنظام الغذائي الصحي الكوكبي يمكن أن يشكل نقطة تحول كبرى هذا النظام لا يقوم على حرمان الإنسان من طعامه المفضل بل على تحقيق توازن صحي وبيئي في نوعية الغذاء وتوزيعه فهو يشجع على تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة مع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء إلى الحد الأدنى والاكتفاء بتناولها مرات قليلة في الأسبوع مع الاعتماد على الدواجن والأسماك كمصادر بروتين بديلة


الدراسات تشير إلى أن اتباع هذا النمط من التغذية قد ينقذ حياة نحو خمسة عشر مليون إنسان سنويًا ممن يموتون مبكرًا بسبب أمراض القلب والسكري والسمنة وسوء التغذية وفي الوقت نفسه يخفف الضغط الهائل على البيئة من خلال تقليل استهلاك المياه والطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى خمسة عشر في المئة


التحول المطلوب لا يقتصر على الأفراد فقط بل يمتد إلى الحكومات والشركات الزراعية التي يجب أن تعيد تصميم أنظمة الإنتاج بحيث تركز على الزراعة المستدامة وإعادة التوازن بين إنتاج النبات والحيوان كما ينبغي دعم المزارعين لتبني تقنيات جديدة تقلل من استهلاك الموارد وتحد من الانبعاثات الناتجة عن التسميد والنقل والتخزين


العالم اليوم أمام مفترق طرق واضح إما أن نستمر في نمط استهلاكنا الحالي الذي يرهق الأرض ويستنزف مواردها أو أن نبدأ رحلة التحول نحو نظام غذائي يحترم الكوكب ويحافظ على صحة الإنسان إن الأمر لا يتعلق فقط بما نأكله بل بكيف نزرعه وننتجه ونستهلكه فكل قرار صغير على المائدة يمكن أن يغير مستقبل الأرض


قد تبدو قطعة اللحم على الطبق مجرد وجبة لكنها في الحقيقة قصة كاملة عن الطاقة والماء والأرض والبيئة والإنسان وما لم ندرك تلك القصة ونتعامل معها بوعي سنجد أن وجبتنا المفضلة قد تكون آخر ما نتشاركه مع كوكب يعاني من الاختناق

Mostafa Gomaa
Mostafa Gomaa
I’m Mostafa Gomaa, an Egyptian journalist with over 10 years of experience. I founded Queen News to deliver exclusive, accurate news with the highest standards of reliability. My goal is to provide exclusive, objective content that keeps readers updated on the latest developments across various fields.